الشيخ محمد الصادقي الطهراني

59

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وهنا « إن اللَّه هو المسيح ابن مريم » دون « إن المسيح هو اللَّه » عبارة قاصدة لمعنى خاص هو أن اللَّه الذي لا إله إلَّاهو هو المسيح حيث تحوَّل عن لاهوته إلي ناسوت المسيح فلم يبق هناك إله إلَّاالمسيح ، وأما « أن المسيح هو اللَّه » ففيه قوس صعودي أنه تحول عن ناسوته إلي لاهوت اللَّه وهم لا يقولون به ، إنما قولهم هنا هو القوس النزولي : إن اللَّه تحوَّل إلى المسيح ! . وهنا في تعريف المسيح ب « ابن مريم » تنديد شديد بهذه القولة الهاتكة الفاتكة أن كيف بالإمكان كون اللَّه هو المسيح وهو كما يعلمون ابن مريم ، فهل إن مريم هي أم اللَّه في تحويله إلي المسيح فلا إله - إذاً - إلَّاالمسيح ! . وما تأويلهم العليل الكليل أن المسيح هو اللَّه من نجزء الروح وهو ابن مريم من جزء الجسم ، إلَّاتناقضاً بيِّناً في حلول المجرد اللا محدود في الجسم المحدود . ولمذهب الحول هذا أبعاد شاسعة بين المشركين والكتابيين وحتى من عرفاء المسلمين مهما اختلفوا بين قوسي الصعود والنزول حول اللَّه في بشر ، أم تحوُّول بشر إلي اللَّه في وحدة الاثنين أو انمحاء غير اللَّه في اللَّه فيصبح بذلك إلهاً ! ! ! . وذلك العرفان الخارف لا يقف لحدٍّ بين اللّاَّهوتين المنجرفين إلي هوَّات الأهواء البعيدة عن حق الوحي . وأما أن « اللَّه ثالث ثلاثة » فقد تحتمل معنيين اثنين ، أحدهما أن الأقانيم الثلاثة : الآب والابن وروح القدس ، هم ثلاثة وواحد وواحد هو ثلاثة ، والأقنوم الأصل هو اللَّه ! وثانيهما أنه عبارة أخرى ل « أن اللَّه هو المسيح » تجافياً للَّه‌عن لاهوته إلي ناسوت الابن ، وتعامياً عن ألوهة الروح القدس . ذلك ، وفي « من يشرك باللَّه فقد حرم اللَّه عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من